ابن الأثير

436

الكامل في التاريخ

لأنّه كان واجدا عليهم لطاعتهم أبا يزيد ، وأرسل من ينادي في الناس بالأمان ، وطابت نفوسهم ، ورحل إليهم ، فوصلها يوم الخميس لستّ بقين من شوّال ، وخرج إليه أهلها ، فأمّنهم ووعدهم خيرا . ووجد في القيروان من حرم أبي يزيد وأولاده جماعة ، فحملهم إلى المهديّة وأجرى عليهم الأرزاق . ثم إنّ أبا يزيد جمع عساكره ، وأرسل سريّة إلى القيروان « 1 » يتخبّرون له ، فاتّصل خبرهم بالمنصور ، فسيّر إليهم سريّة ، فالتقوا واقتتلوا ، وكان أصحاب أبي يزيد قد جعلوا كمينا ، فانهزموا ، وتبعهم أصحاب المنصور ، فخرج الكمين عليهم ، فأكثر فيهم القتل والجراح . فلمّا سمع الناس ذلك سارعوا إلى أبي يزيد ، فكثر جمعه ، فعاد ونازل القيروان ، وكان المنصور قد جعل خندقا على عسكره ، ففرق أبو يزيد عسكره ثلاث فرق ، وقصد هو بشجعان أصحابه إلى خندق المنصور ، فاقتتلوا ، وعظم الأمر ، وكان الظفر للمنصور ، ثم عاودوا القتال ، فباشر المنصور القتال بنفسه ، وجعل يحمل « 2 » يمينا وشمالا ، والمظلّة على رأسه كالعلم ، ومعه خمسمائة فارس ، وأبو يزيد في مقدار ثلاثين ألفا ، فانهزم أصحاب المنصور هزيمة عظيمة حتّى دخلوا الخندق ونهبوا ، وبقي المنصور في نحو عشرين فارسا . وأقبل أبو يزيد قاصدا إلى المنصور ، فلمّا رآهم شهر سيفه وثبت مكانه وحمل بنفسه على أبي يزيد حتّى كاد يقتله ، فولّى أبو يزيد هاربا ، وقتل المنصور من أدرك منهم ، وأرسل من يردّ عسكره فعادوا ، وكانوا قد سلكوا طريق المهديّة وسوسة ، وتمادى القتال إلى الظهر فقتل منهم « 3 » خلق كثير وكان يوما من الأيّام المشهودة لم يكن في ماضي الأيّام مثله .

--> ( 1 ) . U . mO ( 2 ) . بنفسه . dda . P . C ( 3 ) . بينهم . B